الشيخ محمد الصادقي الطهراني

147

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

لِسَعْيِهِ » لصالح العمل بصالح الايمان « وانا » بجمعية الصفات رحمانية ورحيمية « له » لسعيه ايمانا وعملا صالحا « كاتبون » في مختلف الكتابات الأربع : أعضاء وأجواء وملائكة وأنبياءهم شهداء على الأعمال يوم يقوم الأشهاد ، وهي كتابة الاستنساخ لمثلث الأحوال والأعمال والأقوال في سجلاتها كما هيه . وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الُمخْبِتِينَ 34 . منسك واحد في الجذور وآله واحد في كل العصور ، فأمة واحدة ذات رسالة واحدة مهما اختلفت القشور : « لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ » ( 22 : 67 ) . والمنسك هو مصدر ميمي واسم زمان ومكان ، فهو نسك في زمان ومكان خاص ، وهو عبادة خاصة في زمانها ومكانها الخاص بها ، فهو هنا مناسك الحج كلها ، ومما يلمح له هنا « لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ » ثم قرنه بعبادات أخرى : « فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ » ( 2 : 196 ) - « إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي . . . » ( 6 : 163 ) ثم التماسه في موقف الحج كما في إبراهيم « وَأَرِنا مَناسِكَنا » ( 2 : 128 ) ثم ذكره بعد سرد من مناسك الحج : « فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ » ( 2 : 201 ) . ولو كان المنسك هو العبادة ككل لكان صحيح التعبير عنه النسك دون المنسك ، فهو - إذا - مناسك الحج لا سواها . وهذه الآية مما تدل على اممية المناسك عبر الرسالات والأمم منذ آدم إلى الخاتم صلى الله عليه وآله ، وقد وردت روايات في مناسكهم رسلا وامما . وقد تمتاز المناسك الاسلامية بميّزات ، كما هي طبيعة الحال فيها قضية الخلود والكمال القمة المغنية ، ومنها « لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ » فإنها مزيد على ما لكل أمة « لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ . . » ! مهما كانت لهم منافع أخرى فيها من واجهات أخرى ، ولكنها ليست لتبلغ مبلغ تلك